محمد محمد أبو موسى

592

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فيلمح ، ويبدع ، ونحوه : « اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، أَ رَضِيتُمْ » « 84 » ، « وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ » « 85 » ، « وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 86 » ، « مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ » « 87 » . وكأن الزمخشري يشير بهذا إلى أن هناك تجانسا يقع متكلفا مصنوعا فلا يملح ولا يحسن ويقول في قوله تعالى : « مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ » : « وقوله : « مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ » من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع ، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا ، أو يضعه عالم بجوهر الكلام ، يحفظ معه صحة المعنى وسداده ، ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن ، وبدع ، لفظا ومعنى ، ألا ترى أنه لو وضع مكان « بِنَبَإٍ » بخبر لكان المعنى صحيحا ، وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال » « 88 » . فإذا كان الجناس من محاسن اللفظ فهو يقع في القرآن مطبوعا غير متكلف ، فيحسن ويبدع لفظا ومعنى ، وهو من صميم البلاغة بشرط أن يضعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى ، وسداده ، وكأن هناك تجنيسا لا يراعى فيه هذا الشرط فيضعه متكلفون أدعياء لا يحفظون فيه روح المعنى ، ولا سلاسة النظم ، وقد أشرت إلى هذا في أول الفصل . * * * 11 - تأكيد المدح : قد أشرت في بحث الجملة إلى المعاني الأدبية لصيغة النفي والاستثناء ، وأشرت كذلك في دراسة العكس إلى أن الزمخشري يربط صورا من التنويع والاستعارة الضدية بعضها ببعض ، ويجعلها من باب العكس .

--> ( 84 ) التوبة : 38 ( 85 ) الأنعام : 26 ( 86 ) الكهف : 104 ( 87 ) الكشاف ج 2 ص 386 - والآية من سورة النمل : 22 ( 88 ) الكشاف ج 3 ص 284 .